ماذا يقول الإسلام عن كفالة الأيتام؟
كفالةُ الأيتام سُنّةٌ مؤكدة؛ فقد نشأ المصطفى ﷺ يتيماً، وكذلك كان حالُ كثيرٍ من الصحابة الكرام، كما ضَمَّ العديدُ من الرعيل الأول الأيتامَ إلى بيوتهم ورعوهم كأبنائهم.
قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ». (رواه أحمد)
إنّ كفالة الأيتام تتجاوز حدود الواجب الطبيعي؛ فمَن للأبناء الضعفاء في هذه الأمة إن لم تحتضنهم الأمةُ نفسها؟ بل هي جزءٌ أصيل من تاريخنا وقيمنا العريقة.
ماذا يقول القرآن الكريم عن رعاية الأيتام؟
في مواضعَ عديدة، ذكَرَ الله سبحانه وتعالى الأيتام وواجبنا نحوهم، ولعلَّ في “سورة الفجر” دلالةً عميقة؛ حيث يوضح الله جل وعلا أنَّ كثيراً من البشر عند الابتلاء بالسَّراء يقعون في خَطأ التفاخر ويظنون أن العطاء علامةُ رضا، بينما إذا ابتلوا بضيق الرزق ألقوا باللوم على القدر وضعف إيمانهم، بدلاً من مراجعة أنفسهم ومدى امتثالهم لأوامر الله. وتؤكد السورة أنَّ هذا الصنف المستكبر لا يستحق الإكرام لأنه فرَّط في واجبه.
{كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر: 17-18]
إنَّ سعينا نحو الأمان والفلاح في الدنيا والآخرة مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بمدى كفالتنا ورعايتنا للفئات الأكثر ضعفاً في الأمة.

ماذا قال المصطفى ﷺ عن الأيتام؟
حينما أثنى الرسول ﷺ على نساء قريش، جعلَ في مقدمة خِصالهنَّ الحُنُوَّ على اليتيم ورعايته، ثم رعاية حقوق الزوج. كما وصَف حقوق الأيتام (والنساء) بأنها حُرمةٌ عظيمة لا يجوز التهاون فيها بأي حال.
قال النبي ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». (الأدب المفرد)
وهنا يتجلى عُمْقُ التوجيه النبوي؛ فالأجر المترتب على مجرد السعي لرعاية الأيتام والأرامل – وهم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات – يماثل أجر أعظم العبادات التي يقوم بها أكثر المؤمنين تقوى. فالتقوى والطاعة لا تنحصران في شعائر العبادة فحسب – رُغم عظيم قدرها – بل تمتدُّ لتشمل الامتثال لأوامر القرآن في كيفية التعامل والتكافل داخل المجتمع.
رعاية الأيتام.. بوابتك لِرقّة القلب
جاءت الأحاديثُ النبوية تحثُّ الأمة على حماية الأيتام، ليس مصلحةً للطفل اليتيم وحسب، بل تزكيةً لقلب الكافل وتطهيراً له؛ فمد يد العون لأخيك شفاءٌ للنفوس من قسوة وماديات هذه الدنيا، وبها تحافظ القلوب على رِقّتها الإنسانية.
«شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟ ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، يَلِنْ قَلْبُكَ وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ». (الألباني)
عطاءٌ للأيتام.. عاماً بعد عام
يُمثّل ” وقف رعاية الأيتام ” استثماراً يتجاوز حدود الزمن ليضمنَ استدامة الرعاية لهم عاماً تلو الآخر. فقد يمول وقفُك في عامٍ طعامهم، وفي عامٍ آخر كُتبهم المدرسية، وفي عامٍ غيره دواءهم. ولأننا لا نستهلك أصل تبرعك أبداً – بل نستثمره لننفق من أرباحه فقط في خدمة الأيتام – فإنَّ أثرك الوقفي وبركاته يظلان في نموٍ دائم، ويمتد الأجر لك عاماً بعد عام.
اكتشف المزيد عن كيفية صناعة واقع أفضل للأيتام.
صندوق الوقف
خيرك للأبد